فضاء حر

بين فواتير العليمي وتأشيرة أفراح: كيف تدار دبلوماسية الشرعية..؟

يمنات

منال الشيباني

في المشهد السياسي اليمني، ليس غريبا أن نسمع عن تعيين وزيرة جديدة لتكتشف لاحقا أن الأزمة ليست في كفاءتها المهنية فحسب، بل في طبيعة المنصب ذاته؛ منصب براق بلقب رفيع، لكنه مجرد من أي أدوات ممارسة حقيقية على الأرض.

غير أن المفارقة لا تتوقف عند حدود القرارات التجميلية أو محاولات تسديد «الفواتير الدبلوماسية» للمجتمع الدولي؛ بل تتعداها إلى عقلية التمثيل نفسه وفلسفة إدارة الدولة. فقبل تنصيبها على رأس الخارجية، انتشر مقطع فيديو للوزيرة أفراح الزوبة بتصريح استثنائي، تفضل فيه دخول «عدن» بتأشيرة سفر (فيزا) من مقر إقامتها، على أن تنعت بـ «دحبشية»!

وهنا تبرز المعضلة الحقيقية: كيف لمهندس الدبلوماسية المفترض أن يقود السيادة الوطنية ويدير الملفات الدولية الكبرى مع القوى العظمى، وهو يفكر بعقلية تفر من مسميات الشارع وتتقبل فكرة التفتيت الداخلي والتنقل بين مدن الوطن بشرط الفيزا؟

المسألة لا تتوقف عند حدود الشحنة المناطقية للخطاب، بل تفتح الباب على مصراعيه حول التأهيل الفعلي. فالوزيرة التي تحاط بلقب «الدكتورة» شعبيا وإعلاميا، تظهر سيرتها الذاتية أنها تحمل مؤهلات الماجستير في إدارة الأعمال والصحة المجتمعية والبكالوريوس في الصيدلة، دون الحصول على درجة الدكتوراه الأكاديمية.

كما أن خبرتها الممتدة لعقود لا تتجاوز حدود إدارة أروقة المنظمات، ومشاريع التنمية، والتنسيق مع المانحين وجلب المساعدات. وشتان بميزان السياسة بين إدارة كتابة التقارير الدولية واستيعاب تعهدات المانحين، وبين امتلاك «حس سياسي سيادي» يخوض مفاوضات السلم والحرب ويزن الكلمة بميزان الدولة في أروقة الأمم المتحدة.

إن المأساة لا تقف عند تقلد مناصب سيادية بلا سلطة على الأرض، بل في أن تدار الدبلوماسية الوطنية بعقلية المنظمات التي تختزل السيادة في تجنب ألقاب الشارع ومناوشاته. وحين يحاصر المسؤولون أنفسهم بالخوف من المسميات بدلا من بناء الدولة، فلا نملك إلا أن نتفهم لماذا يتعامل المجتمع الدولي مع هذه المؤسسات كـ «ديكور سياسي» لا أكثر!.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.